سميح عاطف الزين

481

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عن الماضي ، أو ما قد يحدّث به عن المستقبل الآتي - وهو أمّيّ لم يقرأ ولم يكتب - لا يعدو كونه من تعاليم النصارى ، لأن لديهم من تلك الأخبار شيئا كثيرا ، فيأخذها أحبارهم من التوراة والإنجيل ، ويعلّمونها لأتباعهم . وهذا الغلام النصراني ، الذي تعلم من الأحبار ، هو الذي يعلم محمدا ما يقوله للناس حتى يفتنهم عن دينهم . . وزيادة في العنت والضلال ، ولإيهام الناس بصحة دعواهم الكاذبة ، راح الفاكه بن المغيرة ، يذيق غلامه جبرا أشدّ العذاب بالضرب المبرّح ، وهو يقول له : - أأنت الذي تعلّم محمدا ما يقوله ؟ . . فلا يجد المسكين ما يدفع عنه التهمة الباطلة إلّا أن يقول : - لا واللّه ، بل هو يعلّمني ويهديني ، وأنا لا أحسن إلّا قراءة الكتب الأعجمية . . فنزل في ذلك قول اللّه تعالى : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ « 1 » . ولو تفكّر أولئك المشركون قليلا ، لوجدوا سخافة ادّعائهم وزعمهم . فلغة جبر ، الذي يضيفون إليه التعليم ويحيلون إليه القول ، كانت أعجمية ، ولذلك لم يقل القرآن الكريم عجميّا لأن العجمي هو المنسوب إلى العجم وإن كان فصيحا ، والأعجمي هو الذي لا يفصح

--> ( 1 ) سورة النحل : 103 .